قطب الدين الراوندي
6
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الدنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الأجلة ، وإنما أنتم إخوان على دين اللَّه ، ما فرق بينكم إلا خبث السرائر وسوء الضمائر ، فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا توادون . ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ، ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم حتى يتبين ذلك في وجوهكم ، وقلة صبركم عما زوي منها عنكم ، كأنها دار مقامكم وكأن متاعها باق عليكم . وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلا مخافة أن يستقبله بمثله . وقد تصافيتم على رفض الأجل وحب العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ، صنيع من قد فرغ من عمله وأحرز رضا سيده . ( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد للَّه الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر ، نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه ، ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به السراع إلى ما نهيت عنه . ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه ، علمه غير قاصر وكتابه غير مغادر ، ونؤمن به ايمان من عاين الغيوب فوقف على الموعود ، ايمانا نفى اخلاصه الشرك ويقينه الشك . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا صلى اللَّه عليه وآله عبده ورسوله ، شهادتين تسعدان ( 1 ) القول وترفعان العمل ، لا يخف ميزان توضعان فيه ولا يثقل ميزان ترفعان عنه . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه التي هي الزاد وبها المعاذ ، زاد مبلغ ومعاذ منجح ، دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع ، فأسمع داعيها وفاز واعيها .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : تصعدان .